علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي
1544
دمية القصر وعصرة أهل العصر
كانت حرفة الكتابة حرفة ذوي البراعة الأسلوبية ، وكان الأمراء يوظَّفون فقط أصحاب القلم ، لذا نراه يتنقّل في عدد من الدواوين الكتابية ( كبغداد والبصرة ونيشابور ) تبعا لتنقّله في البلاد ، بحثا عن المعلومات . وتكاد الأسطر ، التي ذكرت صنعته تركَّز على أنه ، بعد أن ترك حلقة الشيخ « عبد اللَّه بن يوسف الجويني » ، شرع في فن الكتابة واختلف إلى ديوان الرسائل « 1 » . ونبحث عن أول وظيفة له ذكرتها الأخبار ، فنراها عمله لدى الوزير الصاحب « أبي عبد اللَّه الحسين بن علي بن ميكائيل » « 2 » في العراق وآذربايجان « 3 » . ويحكي لنا الباخرزي نفسه أنه انتقل بعد حين إلى خدمة الصدر الأجلّ « محمد ابن الحسن » . وإذا كنا نعلم أن الوزير الأول شرع في أعماله الوزارية منذ سنة 436 ه - 1044 م ، وكنا نعلم أن الباخرزي عقد العزم على السفر سنة 434 ه - 1042 م ، كما سيجيء بعد ، أدركنا أنّ الباخرزي وظف في السنوات الأولى من رحيله . وتنفتح لنا الأخبار عن أعمال الباخرزي بشكل أوضح أثناء وزارة الكندري الذي تعرّف إليه أثناء تلمذتهما على الشيخ الجويني ، فإذا علمنا أنّ هذا الوزير تسلَّم أعماله الوزارية سنة 448 ه - 1056 م « 4 » اتضّح لنا أنّ الباخرزي ظلّ مدة وجيزة يعمل في دواوين طغرلبك الديوانية إلى ما بعد ذلك الحين ، حيث شغل منصب كاتب في دواوين البصرة . وننتهز فرصة معرفتنا خبر علاقته بهذا الوزير لنذكره ، ثم نعتصر منه صلة الوزير بالكاتب قبل العمل وبعده ، واهتمام الوزراء بالكتاب والشعراء في ذلك الحين . فقد
--> « 1 » . وفيات الأعيان : 3 / 67 . « 2 » . هو رئيس الرؤساء أبو عبد اللَّه من أوائل وزراء السلطان طغرلبك السلجوقي . ( ابن الأثير حوادث سنة : 436 - وزارت : 39 ) « 3 » . لباب الألباب : 67 . « 4 » . وزارت در عهد سلاطين سلجوقي : 42 ، شذرات الذهب : 3 / 301 .